ابن الجوزي
217
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أنبئت أن يعقوب بن المهدي سأل الفضل بن الربيع عن أرحاء البطريق ، فقال : من هذا البطريق الَّذي نسبت إليه هذه الأرحاء ؟ فقال الفضل : إن أباك رضي الله عنه لما أفضت إليه الخلافة وقدم عليه وافد من الروم فاستأذنه ثم كلمه بترجمان يعبر عنه ، قال الرومي : إني لم أقدم على أمير المؤمنين لمال ولا عرض ، وإنما قدمت شوقا إليه وإلى النظر إلى وجهه لأنا نجد في كتبنا أن الثالث من أهل نبي هذه الأمة يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، فقال المهدي : قد سرني ما قلت ولك عندنا كل ما تحب ، ثم أمر الربيع بإنزاله وإكرامه ، فأقام مدة ثم خرج يتنزه ، فمر بموضع الأرحاء فنظر إليه فقال للربيع : أقرضني خمسمائة ألف درهم ابني بها مستغلا يؤدى إليه في السنة خمسمائة ألف [ درهم ] [ 1 ] ، قال : أفعل ، ثم أخبر المهدي بما ذكر ، فقال : أعطه خمسمائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم وما أغلت فادفعه إليه فإذا خرج إلى بلاده فابعث به إليه في كل سنة ، قال [ 2 ] : / ففعل ، فبنى الأرحاء ثم خرج إلى بلاده ، فكانوا يبعثون بغلتها إليه [ 3 ] 99 / أحتى مات الرومي ، فأمر المهدي أن يضم إلى مستغله . قال : واسم البطريق طاراث بن الليث بن العيزار بن طريف ، وكان أبوه ملكا من ملوك الروم أيام معاوية . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي ، قال : حدّثنا الزبير بن بكار ، قال : حدّثني خالد بن وضاح ، قال : حدّثني عبد الأعلى بن محمد بن صفوان الجمحيّ ، قال [ 4 ] : حملت دينا بعسكر المهدي ، فركب المهدي يوما بين أبي عبيد الله وعمر بن بزيع ، وأنا وراءه في موكبه على برذون قطوف . فقال : ما أنسب بيت قالته العرب ؟ قال أبو عبيد الله : قول امرئ القيس إذ يقول : وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقتل
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : من تاريخ بغداد . [ 2 ] « قال » . تكررت في الأصل . [ 3 ] في الأصل : « يبعثون إليه بغلتها » . [ 4 ] الخبر في تاريخ بغداد 11 / 70 .